الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

142

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم إسخاط أبي بكر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مقامات معلوم . منها يوم الغار في جزعه واضطرابه حتى قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تحزن » ( 1 ) ، ومنها في عدم قتله للخارجي الّذي أمره بقتله ، ومنها تخلفّه عن جيش اسامة مع لعنه المتخلّف وبحضوره عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما دعا أمير المؤمنين عليه السلام فبعثت ابنته إليه ، وبإسخاطه سيّدة نساء العالمين حتى ماتت غضبى عليه وقالت له : « لأدعونّ اللّه عليك بعد كلّ صلاة » وقد أقرّ لها أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : سخط فاطمة سخطي ، إلى غير ذلك ممّا ورد في ( صحاحهم ) ونقلوه بأنفسهم فضلا عما رواه الشيعة مع شواهد لصحة ما رووه . « ولقد كنت أتبّعه اتّباع الفصيل » في ( الصحاح ) : الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن امهّ ( 2 ) . « أثر امهّ » روى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) مسندا عن جابر قال : قدم علي عليه السلام من اليمن . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بما أهللت قال : بما أهلّ به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قال : فاهد وامكث حراما كما أنت ( 3 ) . وفي ( فقيه ) ابن بابويه نزلت المتعة - أي حج التمتع - على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند المروة بعد فراغه من السعي فقال : يا أيّها الناس هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحلّ ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولكنّي سقت الهدي ، وليس لسائق الهدى أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلهّ - إلى أن قال بعد ذكره قدوم أمير المؤمنين عليه السلام من اليمن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مكة قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فبم

--> ( 1 ) التوبة : 40 . ( 2 ) صحاح اللغة 5 : 1791 ، مادة ( فصل ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد 2 ق 1 : 134 .